الزواج في مصر أصبح لمن استطاع إليه سبيلًا

كتب : ياسمين عادل السيد وبيتر حبيب
الزواج نظام اجتماعي ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة كما ينظم أدوارهما وحقوقهما وواجباتهما، ويحافظ على الانسياب ويعمل على استمرار الجنس البشري.
ولكن أصبح الزواج في مصر كالحج لمن استطاع إليه سبيلًا، وهذا بسبب ارتفاع تكاليفه، خاصة بعد فيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، حيث تسببت في ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية والأثاث والذهب وجميع مستلزمات الزواج مابين 30 و40%،إضافة إلىإيجار أو شراء السكن،.
وبارتفاع الأسعار، عزف الشاب المصري عن فكرة الزواج التي أصبحت تكلفه آلاف الجنيهات، ومن الصعب عليه توفير هذا المبلغ في ظل غلاء المعيشة عليه أيضًا.
وتحدث تقرير أمريكي، نُشر سنة 2016 قبل هذه الأزمات، عن أزمة الزواج في مصر، حيث أكد أن العريس عليه أن يوفر دخله بالكامل لمدة 3 سنوات ونصف السنة على الأقل ليوفر مستلزمات زواجه، في حين أن العروس تحتاج 6 أشهر لتوفر مستلزمات زواجها، وذلك في حالة لو كانت المرتبات مناسبة، ولكن إن لم يكن الدخل مناسبًا سيستغرق الأمر مدة أكبر.
والسؤال هنا:”بعد أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وتراجع الجنيهأمام الدولار، كم سنة يحتاجها الشاب المصري لتوفير مستلزمات الزواج؟”.
لذلك تناولنا الموضوع من عدة زوايا، ومنها رأي الشباب المصري،
فيقول الشاب هاني أسامة إنه عزف عن فكرة الزواج في الوقت الحالي لارتفاع أسعار مستلزمات الزواج بشكل مبالغ فيه، ما أدىإلى عدم قدرته على الشراء.
وأضاف أن المرتبات في مصر لا تكفي مصاريف يومه حتى يتمكن من التوفير لأجل الزواج.
فيما أوضح الشاب إبراهيم نشأت، وهو حاليًا في مرحلة الخطوبة ومقبل على الزواج،أن فترة الخطوبة المتفق عليها هي سنتان، ولكن ارتفاع الأسعار تسبب في مدهاأكثر من الوقت المتفق عليه حتى يتمكن من شراء المستلزمات التي تؤهله للزواج.
وأكد الشاب أمجد سعيد أنه أصبح يعمل ساعات إضافية فوق ساعات عمله الأساسية حتى يتمكن من توفير متطلبات أهل العروس التي جعلته يعمل أكثر من 12 ساعة يوميًا.
من جانب آخر، قال الصائغ عادل بشري، صاحب أحد محلات الذهب بالقاهرة،إن الإقبال على الذهب من الشباب أصبح قليلًا جدًا، وحتى من يأتي للشراء يقوم بشراء أقل عدد جرامات ممكنة.
وأضاف أن الطبقة الغنية فقط هي التي تتردد عليه للشراء،أما باقي الطبقات،فيتردد القليل منها.
وأوضح مدير فرع محل “العربي” للأجهزة الكهربائية بمنطقة شبرا،أن نسبة مبيعاته قلت بعد حركة ارتفاع الأسعار الأخيرة، حتى الشباب المقبل على الزواج قام بتخفيض احتياجاته في الشراء للتوفير، وأصبحوا يشترون أقل الأجهزة الكهربائية في الإمكانيات لأنها بأقل الأسعار.
وأيد هذا الرأي صفوت موريس، صاحب إحدى ورش النجارة، حيث أكد أن الشباب يشترون الأرخص دائمًا، وأن نسبة مبيعاتهقلت.
وبحوارنا مع الدكتور نصيف فهمي منقريوس، الأستاذ بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، قال:”لا يمكننا أن ننكر أن العامل الاقتصادي وانعدام فرص العمل وارتفاع تكاليف مستلزمات الزواج وعدم توفر السكن الملائم والمغالاة في تكاليف المهور،أصبحت مشكلة تعوق عن الزواج”.
وأضاف “منقريوس” أن التكاليف المرتفعة للزواج أجبرت كثيرًا من الشباب على الاستدانة واللجوء إلى القروض، ودفعت البعض الآخر إلى العزوف والتأخير في سن الزواج.
وأكد أن تكاليف الزواج أصبحت عائقًا اقتصاديًا لدى الشباب نظرًا لارتفاع الأسعار وأيضا لعدم توافر السكن، بالإضافة إلى قلة فرص العمل،وحتىإن وجد العمل فإنه لا يدر عليه الدخل الكافي الذي يمكنه من توفير احتياجات وتكلفة الزواج، حيث لا يستطيع توفير أبسط مقومات المعيشة للزوجة والأولاد.
وأوضح أن التقاليد والعاداتتلعب دورًا جوهريًا في ارتفاع تكاليف الزواج، ومنها العادات التي توارثناها عن أجدادنا؛مثل قائمة العفش والمغالاة فيها، حيث يتم إجبار العريس والعروس على طلبات أكثر من الطاقة المتاحة،فعلى سبيل المثال لكي يتم إعداد مطبخ فقط يتكلف آلاف الجنيهات في أشياء لن تستخدم، بل تكون النظرة أن بنت الجيران أو أحد الأقارب عندما تزوجت وفرت هذه الاحتياجات، حيث يتم القول إن “فلانة مش أحسن من بنتنا”، وهو تقليد أعمى بالطبع.
وأشار إلى أن الإعداد لحفل الزفاف يتكلف الآن آلاف الجنيهات في ليلة واحدة فقط، ويصر أهل العريس والعروس على الإعداد لهذه الليلة، مع العلم أنهم من الممكن أن يقترضوا لعمل هذه الاحتفالية.
ونوه أيضًا إلى المغالاة في طلب الشبكة التي هي هدية العريس للعروس، فنجد أن أم العروس ووالدها يصران على المغالاة في طلب الشبكة،فقد تصل إلىأكثر من 20إلى 50 جرام ذهب، مع العلم أن جرام الذهب أصبح ثمنه الآن أكثر من 2000 جنيه،فكيف يتم توفير هذا؟
ولفت أيضًا إلى الارتفاع في أسعار شقق التمليك، وحتى لو كانت الشقة إيجارًا أيضًا فلا يستطيع الشاب دفع الإيجار وتوفير احتياجات أسرته،بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية وليس في مقدور الشباب الآن توفيرها.
وذكر أن من المشاكل الاقتصادية التي تقابل الشباب أيضًا؛ ارتفاع أسعار الموبيليا، فقد يكون مطلوبًا من الشباب تجهيز أكثر من غرفة، فكل هذه العوامل أدت إلى عزوف الشباب عن الزواج.
وتساءل: “كيف يتم توفير كل هذا من قبل الشاب الذي لا يتعدى دخله 3آلاف جنيه شهريًا؟ مع العلم أنه يعمل أكثر من 9 ساعات يوميًا، ومن وجهة نظري أنه لابد أن تتدخل الدولة لعلاج هذه الظاهرة التي تفشت في مجتمعنا، والتي لها آثارها السلبية على مجتمعنا”.
وبيَّن أنه يجب أن توفر الدولة فرص عمل الشباب بمرتبات توازي ظروف المعيشة الحالية، وتوفير السكن الملائم للشباب بأسعار مناسبة،وتقديم قروض لهم للمساهمة في تكاليف الزواج بنسب فائدة منخفصة، ودعم السلع الكهربائية للشباب المقبلين على الزواج،وإنشاء مصانع موبيليا بأسعار منخفضة للشباب.
واستطرد: “هناك أيضًا دور للأسرة المصرية في تيسير أمور الزواج على الشباب ومعالجة هذه الظاهرة، ومنهاعدم المغالاة في متطلبات الزواج،وعدم المغالاة في طلب الشبكة والاكتفاء بالدبل فقط،ومراعاة الظروف الاقتصادية التي يمر بها مجتمعنا، وتسهيل إجراءات الزواج كلٌ حسب إمكانياته”.
وتابع أنه ليس من الضروري المغالاة في الاحتفال بالزواج، وليته يقتصر على الأسرتين توفيرًا للتكلفة،وتقليص أدوات المطبخ والمفروشات على أن يتم شراء الأشياء الضرورية فقط.



